دخول الأعضاء
الإسم: الكلمة السرية:
هل نسيت الكلمة السرية؟ أضغط هنا..



علوم ومعلومات عامةالصفحة
إذهب إلى منتدى

  2020/06/08 - 13:26

الأضرار الجسدية بين قصور النص القانوني وإشكالات تقدير التعويض

 

تقديم
 
تتميز المسؤولية المدنية بأهمية بالغة تجعل لها

مكانا مرموقا في الفكر القانوني، ولئن اضطلعت بعض مواضيعها بما يكفي من دراسة وتحليل، فإن بعض الموضوعات الأخرى لم تنل الحظ الكافي من الاهتمام، ومنها جزاء المسؤولية وبالتحديد موضوع التعويض، وهذا بالرغم من أهميته العملية باعتباره الهدف النهائي من بحث المسؤولية ودراستىها.
لذلك فإن المسائل التي يثيرها موضوع التعويض تبعد عن مشكلات المسؤولية ذاتها، إذ يأتي التعويض في مرحلة لاحقة لقيام المسؤولية وبعد الانتهاء من تقربرها، وينهض الحق في التعويض تماما بعد إلحاق الضرر بالغير نظرا لما يسببه من مساس بحالته وما يترتب على ذلك من أضرار مالية وغير مالية،  فيأتي التعويض لجبر الضرر ما أمكن،
 وإن كان تحديد التعويض من السهولة بمكان في مسائل الأضرار المادية المالية حيث يمكن فيها الاستناد على طريقة التعويض العيني أو التعويض بمقابل  لإزالة الضرر الحاصل حسب الأحوال، فإن الإشكال يكبر عندما يتعلق الأمر بجسد المضرور وشعوره، إذ كيف يمكن للمقابل النقدي أن يعوض حواس الإنسان أو أحد أعضاءه أو حتى أن يخفف من آلامه الشعورية والمعنوية؟
ولهذا سنحاول أن نتناول هذا الموضوع من خلال الحديث أولا عن الاضرار الجسدية  سواء من حيث أنواعها أو من حيث تلك التي اغفلها ظهير 1984 المتعلق بتعويض المصابين عن حوادث السير _المطلب الأول_، ثم إشكالات التعويض الكامل عن الاضرار الجسدية وسلطة القاضي في تقدير التعويض عنها  _المطلب الثاني_.


المطلب الأول : أنواع  الأضرار الجسدية
خصصنا هذا المطلب للتطرق لأنواع الأضرار الجسدية من جهة، ثم للأضرار التي اغفلها ظهير 1984 المتعلق بتعويض المصابين عن حوادث السير.
الفقرة الأولى: أنواع الاضرار الجسدية
ونتطرق في هذه الفقرة للضرر الجسدي الذي لا يؤدي إلى الوفاة_ أولا_ وللذي لا يؤدي له _ثانيا_.
أولا:  الضرر الجسدي الذي لا يؤدي إلى الوفاة
إن الأذى الذي يتعرض له المصاب في هذا النوع من الضرر لا يصل إلى حد إزهاق الروح، بل يرتب جملة من الآثار المالية وغير المالية (المعنوية).
إن من بين ما تتميز الأضرار الجسدية غير المؤدية إلى الوفاة أنها غير مستقرة، فقد يبدو للوهلة الأولى أن الأمر يتعلق فقط بخدوش أو كسور لدى المصاب، ثم لا يلبث الأمر أن تتحول هذه الأعراض إلى عاهات مستديمة، إلا أنها في جميع الأحوال لا تؤدي إلى الوفاة، وسنتطرق إلى أبرز الأضرار الجسدية غير المؤدية إلى الوفاة في ما يلي:
1.                      الإصابة الجسدية التي لا تترك عاهة:
تعد هذه الإصابة إحدى صور الضرر الجسدي غير المميت، وتتحقق بمجرد وقوع الأذى على جسد الإنسان، ما يؤدي إلى تعطيل وظيفة أو أحد الوظائف العضوية أو الحسية لمدة مؤقتة مؤديا إلى عجز كلي أو جزئي بصورة مؤقتة، أو لا يسبب عجزا، وإنما مجرد إيلام بدني.
فالإنسان يشعر بقدر من الارتياح إذا ما تحرر جسده من الآلام البدنية، ويتحدد قدر الارتياح على أساس النسبة بين الآلام التي يتكبدها والتي لا يتكبدها.
أ‌-                       الجرح:
لم تعرف مجموعة القانون الجنائي المغربي الجرح، وعرفه بعض الفقه[1] بأنه مساس بنسج الجسم يؤدي إلى تمزيقها، أو إحداث قطع أو شقوق أو تمزيق بنسج جسم المجني عليه أيا كانت جسامته[2].
ويعرفه الأستاذ عبد الواحد العلمي بأنه النشاط الذي يأتيه الفاعل ويترك أثرا في جسم الضحية، إما أن تراه العين كتسلخ الجلد، وإما أن يكون باطنيا ككسر في أحد العظام أو تمزيق في الكلي أو الأمعاء، ولا يتأتى كشفه إلا بالوسائل الطبية كالأشعة السينية أو الجراحة[3]، ولعل التمزيق في أنسجة الجسم هو المعيار الذي يميز الجرح عن الضرب، إذ لا يترتب على هذا الأخير تمزق نسج جسد الإنسان. ولا يشترط في الجرح أن يكون مؤلما، فربما قد لا يشعر المجني عليه بأي ألم، كما يعد جريمة معاقبا عليها مهما اختلفت الطرق التي تم بها[4].
ب‌-                   الضرب
يعرفه الأستاذ عبد الواحد العلمي بأنه كل ضغط أو رض أو دفع أو احتكاك بجسد المجني عليه سواء ترك به أثرا أو لم يترك، والغالب أن يترك الضرب أثرا خارجيا على جسم الضحية كاحمرار في الجلد أو انتفاخ أو تورم[5].
ويمثل الضرب اعتداء على سلامة الجسد مهما كانت بساطته كما لا يعد الألم عنصراً من عناصر الضرب، فقد يقع فعل الاعتداء على جسم مخدر أو على شخص يغيب عنه الوعي[6].
ج‌-                    العنف:
ينطبق العنف في القانون المغربي على كل حالة يتم فيها المساس بالضحية عن طريق القوة دون الجرح والضرب، ومثل ذلك تقييد الضحية بحبل أو ما شاكله، أو منعه من السير في اتجاه معين بدون حق، وقد اعتبر القضاء أن رمي شخص من القارب الذي يمتطيه يعد عنفا[7]، كما اعتبرت محكمة النقض الفرنسية أن توجيه فوهة بندقية محشوة إلى امرأة بقصد تخويفها يعد عنفا[8].

د‌-                      إعطاء المواد الضارة:
 قد يتمثل الاعتداء على جسد الإنسان بإعطاء مادة ضارة بسلامته أو تحدث خللا بوظائف الجسم الطبيعية ويظهر ذلك بوضوح عندما تؤدي المادة الضارة إلى التعطيل الجزئي أو الكلي لسير جهاز من أجهزة الجسم أو لوظيفة حاسة من حواسه[9]. ولا عبرة بطبيعة الفيزيائية للمادة، ولا بطريقة إعطائها للإنسان.
2.                      الإصابة الجسدية التي تترك عاهة:
تنص الفقرة الأولى من الفصل 402 من مجموعة القانون الجنائي المغربي  على ما يلي'' إذا كان الجرح والضرب أو غيرهما من وسائل العنف أو الإيذاء قد نتج عنه فقد عضو أو بتره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عور أو أية عاهة دائمة أخرى، فإن عقوبته دائمة أخرى فإن العقوبة تكون السجن من خمس إلى عشر سنوات''.
والعاهة المستديمة هي فقد عضو من أعضاء الجسم أو منفعته بشكل كلي أو جزئي وبصورة دائمة تلازم المصاب طوال حياته، بحيث لا يرجى شفاء الإصابة ولا عودة العضو المصاب إلى عمله العادي كما كان قبل الإصابة.
أما إذا أدت الإصابة إلى فقدان منفعة العضو لمدة مؤقتة، فإننا لا  نكون أمام عاهة مستديمة، بل أمام ما يسمى بالعجز الوقتي أو المؤقت، وفي جميع الأحوال فإن العاهة المستديمة تعد من أقصى درجات المساس بالكيان الجسدي للشخص، لعدم إمكانية زوالها[10]، وتأثيرها الدائم والسلبي على الجانب الشعوري للمصاب ما قد يسبب له بالتبعية أمراضا نفسانية مستعصية.
أما أبرز صور العاهة المستديمة فنعرج عليها كالآتي:
أ‌-                                         قطع عضو من أعضاء الجسم أو بتره أو فقد منفعته: كقطع اليد أو الساق كليا أو جزئيا، كما يعد الشلل الذي يفقد منفعة هذه الأعضاء بشكل دائم عاهة مستديمة.
ب‌-              الجنون وعاهة العقل: الجنون وعاهة العقل مظهر لاعتلال الجسد وسقمه، فهو يؤدي إلى زوال الإدراك والتمييز لدى الفرد، وفقده لحريته في الاختيار،
ج‌-              تشويه جسيم لا يرجى زواله: لا يمكن أن نطلق على التشويه الحاصل بالجسم صفة العاهة المستديمة إلا بتوفر شرطين أساسيين وهما: أن يكون التشويه جسيما من جهة، وأن يكون هذا التشويه مما لا يمكن زواله بالشفاء[11].
د‌-               تعطيل إحدى الحواس تعطيلاً كلياً أو جزئياً بصورة دائمة، كحاسة السمع أو التذوق أو النطق أو الشم أو اللمس.
ح‌-                    فقد الجسم أحدى القوى الطبيعية كالقدرة الجنسية أو القدرة على الإنجاب[12].
  2020/06/08 - 19:00
شكرا جزيلا لك
  2020/06/15 - 22:03
السلام عليكم
بارك الله فيك أخي الكريم
على الموضوع الرايع
شكرا لك واصـل

علوم ومعلومات عامةالصفحة
إذهب إلى منتدى